يؤدّي جايسون موموا وديف باتيستا دورَي أخوَين غير شقيقَين في رحلة بحث عن العدالة في فيلم حركة ثنائي مشدود وقاسٍ. الحركة في The Wrecking Crew متقنة إلى حدّ يجعل معاركه سريعة الإيقاع ومطاردات سياراته نابضة بالحيوية، لدرجة أنّك تتمنّى لو أنّ بطلَيه العضليَّين شاركا في عدد أكبر من أفلام الحركة الجيدة. قد يبدو ذلك غريبًا، بالنظر إلى أنّ كليهما أمضى عقداً من الزمن في تصدّر سلاسل أفلام الأبطال الخارقين - موموا بدور أكوامان، وباتيستا بدور دراكس المُدمِّر في «حراس المجرّة» من مارفل.
مواهبهما طُمِست تحت المؤثرات البصرية والبدلات الضيّقة. ما كان ينبغي عليهما فعله هو ما يفعلانه هنا على نحو ممتاز: اللكم والركل وإطلاق النار في فيلم إطلاق نار مباشر لا يلتف كثيراً، مع أخذ استراحات متقطعة لإلقاء جملة ساخرة مبتذلة. مَن يحتاج إلى زيّ وشاشة خضراء حين تكون لديك عضلات منتفخة على الشاطئ؟
من بطاقة العنوان ذات الطابع الكلاسيكي إلى موسيقى الجوكبوكس ذات النكهة الرجعية، يُعدّ The Wrecking Crew عودةً صريحة إلى الماضي، مدينةً بأفلام «الشرطيَّين الشريكَين» في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، مثل 48 Hrs.
وTango & Cash. يلعب موموا وباتيستا دور أخوَين متباعدَين، متشابهَين في البنية الجسدية لكن متصادمَين في الطباع، يُجبَران على المصالحة موقتاً عندما يُقتل والدهما، وهو محقق خاص في هاواي، في حادث دهس مريب. اللغز الذي يتكشف لاحقاً هو إعادة صياغة متوقعة إلى حدّ ما لفيلم Chinatown، ويتضمّن فساداً حكومياً ومليونيراً شريراً يؤدّي دوره كلايس بانغ، لكنّ القصة ثانوية عن قصد: فغايتها مرافقة موموا وباتيستا من مشهد حركة إلى آخر.
يبدو أنّ المخرج، أنخل مانويل سوتو، عازم على استعادة اعتباره بعد فيلم Blue Beetle الذي لاقى انتقادات لاذعة، فيكرّس نفسه لمشاهد الحركة بطاقة وحيوية وابتكار غير مألوفين. شجار مبكر يُفاجأ فيه موموا في منزله ويصدّ أتباع الياكوزا المسلّحين بالسكاكين وهو يرتدي رداء الحمّام، يشكّل درساً متقناً في تنسيق الحركات القتالية في المساحات الضيّقة، فيما تأتي مطاردة على الطريق السريع تتضمّن سيارة ميني فان ومروحية أكثر إفراطاً ومتعة من أي شيء شهدناه في نصف الدزينة الأخيرة من أجزاء Fast and Furious. السيارات تنفجر، القنابل اليدوية تنطلق، والأطراف تنفصل عن الأجساد؛ وكل ذلك تقريباً يحمل ثقلاً تقليدياً من المدرسة القديمة يدلّ إلى عناية حقيقية بالحرفة. بل إنّ سوتو يحيّي أيضاً مشهد القتال الشهير في الممر ذي التمرير الجانبي من Oldboy، وهو أمر كان سيُعدّ تجديفاً لولا تنفيذه بكل هذا الألق.
الأخوان، أحدهما شرطي والآخر عنصر في قوات الـNavy SEAL، قد لا يكونان مختلفَين بما يكفي لخلق ديناميكية «الثنائي الغريب» المطلوبة. لكن بينهما ألفة أخوية سهلة ومقنعة، ويشعّ موموا خصوصاً بكاريزما واضحة، مع سحر فتى سيّئ وقح أظهره في السابق في المقابلات أكثر ممّا أظهره على الشاشة. وهما ينطلقان معاً في طرقات هاواي السريعة على دراجات نارية كلاسيكية، مرتديَين سترات جلدية أنيقة ويمارسان الفنون القتالية مع الياكوزا، يبدو موموا وباتيستا ببساطة في عنصرهما الطبيعي، تماماً كما كان أرنولد شوارزنيغر يحمل بازوكا على كتفه في Commando أو سيلفستر ستالون يطلق رشاشاً في Rambo III. فبالنسبة إلى نجوم الحركة الحقيقيِّين، كل ما تحتاجه هو خلفية مناسبة وذريعة للإنطلاق بجنون. ومن الجميل أن نراهما يُمنحان هذه الفرصة.